الأخطر من المفاعلات النووية 09-02-2010 02:53 مع بداية تشغيل مفاعل بوشهر النووي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية لينضم إلى أكثر من 400 مفاعل نووي للأغراض السلمية تستخدم بمختلف دول العالم, كثر الحديث عن خطر التعرض للأشعاعات, وخطر الحرب النووية وتداعت للذاكرة أحداث مفاعل »شيرنوبل« بالاتحاد السوفياتي السابق وكارثة هيروشيما وناغازاكي.
ومهما حاول الخبراء والمتخصصون طمأنة الجمهور العام الى الأمان المحيط بالمفاعلات النووية المستخدمة للأغراض السلمية وإلى الأجراءات الاحترازية لحماية البشر من أي حوادث ذات علاقة بتلك المفاعلات - لا قدر الله - فإنه لن يكون من السهل على العامة أن يدركوا أن المفاعلات النووية المستخدمة للأغراض السلمية هي في الواقع »مفاعلات آمنة« وليست "قنابل موقوتة".
والأخطر من المفاعلات النووية هي الحروب النفسية التي تدمر المجتمعات وتفكك أواصرها وتعمق الخلافات والفتن داخل المجتمع الواحد, وتضع بذور الفتن والتفكك بين المجتمع المتماسك وتفجر الخلافات المذهبية والأثنية والاجتماعية مما يفقد المجتمعات قوة تماسكها ويدفع بها الى طريق التفكك.
وللأسف الشديد فان الكثير من دول المنطقة قد أصبحت مستهدفة لتلك الأخطار والتيارات والعواصف الأشد خطورة من المفاعلات النووية.
فها هي الجمهورية اليمنية الموحدة تمر بعاصفة تهب على الدولة الموحدة وتدعو الى العودة الى الانفصال تحت ذرائع ودعاوى مختلفة وها هي الجمهورية العراقية الشقيقة تمر أيضا بتحديات المحافظة على كيان الدولة الواحدة والمحافظة على التعددية السياسية والمذهبية والجغرافية داخل إطار الدولة الواحدة.
ومن يتابع الأحداث في الجمهورية اللبنانية وفي السودان الشقيق يجد أن ما يحدث بتلك الدولتين هو الأخطر من الفاعلات النووية, حيث سقط الضحايا واتسعت هوة المسافات بين أبناء الوطن الواحد بسبب الفتن والدسائس والانفصالية تحت حجج وذرائع مختلفة! ... ولو لم ننتبه ونتسلح باليقظة التامة وندرك أبعاد ونوايا خطر بذور الفتن ودعاوى الانفصال بين مجتمعاتنا وأوطاننا فإن الأجيال الحالية والأجيال القادمة ستواجه حتماً ماهو أخطر من المفاعلات النووية التي تحيط بنا من جوانب عدة.
والحل هو نشر ثقافة التسامح والتعددية والمساواة بين البشر من أبناء الوطن الواحد ونبذ دعاوى الطائفية ونزعات التفرقة بين شرائح وأبناء المجتمع الواحد وإخماد نيران تلك الفتن ووأدها في مهدها وتنشأة الأجيال الجديدة على تلك القيم والمعاني وتنقية الإعلام والتعليم من كل الأفكار والقنابل الموقوتة التي قد تؤجج الصراعات وتثير النعرات الطائفية والأثنية المختلفة.
وإن كانت المفاعلات النووية تمثل أخطارا كامنة قد تهدد البشرية في بعض الأوقات إذا لم نتسلح باليقظة واتخاذ اجراءات الأمان الاحترازية فإن الأخطر من المفاعلات النووية هي النعرات والطائفية وما قد تبثه وسائل الإعلام غير المنضبطة وذات الانتماءات والنوايا المختلفة من رسائل قد تهدد تماسك مجتمعاتنا وقد تفجر النزعات الانفصالية والعدوانية, وقد تزرع بذور التفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
والأمر يحتاج الى الحكمة والفطنة والوعي والرؤية الصائبة وإدراك أبعاد ما هو أخطر من المفاعلات النووية على البشرية وعلى أوطاننا.
*نقلا عن "السياسة" الكويتية
|
خدمات المحتوى
| علاء الدين الفرارجي تقييم
|